السيد محمد صادق الروحاني

71

زبدة الأصول

الوضعيات كالطهارة والنجاسة ، فلو غسل المتنجس بما يعين طاهرين يعلم اجمالا ، بان أحدهما ماء والاخر مضاف ، طهر بلا اشكال . وكذلك العقود والايقاعات فلو اتى بانشائات متعددة يعلم اجمالا بصحة أحدها يكفي في تحقق المنشأ وان لم يتميز عنده السبب المؤثر . ولكن استشكل جمع من الفقهاء منهم الشيخ الأعظم الأنصاري ، في الاحتياط في العقود والايقاعات ، اما مطلقا كما عن جماعة منهم ، أو في خصوص ما إذا كان التردد من ناحية الشروط المقومة ، كالزوجية بالنسبة إلى الطلاق كما عن جماعة آخرين ، واستندوا في ذلك إلى أنه مستلزم للاخلال بالجزم المعتبر في الانشاء : إذ الترديد ينافي الجزم ، ولذا لا يصح التعليق في الانشاء ، وعلى ذلك بنى الشهيد ( ره ) في محكى القواعد ، الجزم ببطلان عقد النكاح ، فيما لو زوج امرأة يشك في أنها محرمة عليه فظهر حلها ، وكذلك لو خالع امرأة أو طلقها وهو شاك في زوجيتها فإنه باطل وان تبين كونها زوجة ، وكذا لو ولى نائب الامام قاضيا لا يعلم أهليته وان ظهر كونه اهلا فإنه لا يصير قاضيا . ولكن الاشكال المذكور لا يرجع إلى محصل وذلك لأنه في باب العقود والايقاعات أمور ، أحدها الاعتبار النفساني من قبل المنشئ نفسه ، الثاني السبب الذي يكون مظهرا لذلك الاعتبار النفساني ، الثالث امضاء الشارع لذلك ، والجزم انما يعتبر في الأمر الأول ، فلو كان المعتبر مرددا في اعتباره ، ومعلقا إياه على امر مشكوك فيه كما لو قال وهبتك هذا المال ان كنت ابن زيد مثلا ، أو ان جاء زيد ، مع التردد فيه ، لم يصح لأنه مردد في اعتباره ولا يدرى تحققه لفرض تعليقه على امر مشكوك الحصول ، وهذا هو الترديد المنافى لقصد الانشاء جزما ، اجماعا ، واما موارد الاحتياط في العقود والايقاعات فلا ترديد في الانشاء بمعنى الاعتبار النفساني ، من قبل المنشئ ، بل هو جازم به ، غاية الأمر انه تردد في أن السبب الممضى هو هذا أو ذاك . وعلى الجملة فالجزم المعتبر انما هو بمعنى عدم التردد في الاعتبار النفساني المبرز باللفظ ، وهو متحقق في موارد الاحتياط في العقود والايقاعات التي هي محل الكلام ، مثلا من ينشأ النكاح بجميع محتملاته جازم في ذلك الاعتبار النفساني ، والتردد